الأجمل دنيا الأحلام(١)
فَخِلَالَ الْعُطْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ
وَفِي الْأُجَازَاتِ الرَّسْمِيَّةِ
قَرَّرْتُ أَنَامَ
قَرَّرْتُ أَنَامَ
قَرَّرْتُ أَنَامَ كَثِيرًا لِأَزُورَ الْأَحْلَامَ
فَحَقِيقَةُ عَيْشِي فِي الْوَاقِعِ
دَافِعٌ يَدْفَعُنِي كَيْ أَهْرُبَ
وَأَعِيشُ بِدُنْيَا الْأَحْلَامِ
أَتَقَابَلُ فِي حُلْمِي الْوَرْدِيِّ
مَعَ قَوْمٍ مَرُّوا
مُنْذُ آلَافِ الْأَعْوَامِ
لَوْجُوهَا أَرْهَقَهَا الدَّهْرُ
مُنْذُ مِلْيُونَاتِ الْأَعْوَامِ
مَا بَيْنَ قَاطِنٍ وَمُوَاطِنٍ وَمُسَافِرٍ عَبْرَ الْأَزْمَانِ
شَرِبُوا مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَرَكِبُوا سَفِينَ الْأَيَّامِ
وَمَرَّ عَلَيْهِمْ نَفْسُ الشَّهْرِ
وَنَفْسُ الدَّهْرِ ونفس العام
مَا بَيْنَ عِجَافٍ وَسِمَانٍ
كَمْ مَرَّ عَلَيْهِمْ كَمْ آبٍ وَكَمْ تِشْرِينٍ
كَمْ مَرَّ عليهم رَجَبَ مَرَّ
وَكَمْ شَعْبَانَ وَكَمْ رَمَضَانَ
كَمْ مِنْ كَانُونَ وَتِشْرِينٍ وَنِيسَانَ
لِأَنَاسٍ يَوْمًا قَدْ مَرُّوا هُنَاكَ بِذَاكِرَةِ النِّسْيَانِ
****
أَحْلُمُ بِالْعَصْرِ الذَّهَبِيِّ
أَحْلُمُ بِالْعَصْرِ الْفِضِّيِّ
سُحْقًا يَا دُنْيَا الْأَقْذَامِ
عَنْ عَصْرِ الْجَهْلِ الْحَجَرِيِّ
عَصْرِ الْأَحْجَارِ وَالْأَزْلَامِ
أَوْ هَذَا الْعَصْرِ الْبُوذِيِّ
وَجُحَافِلُ جَهْلٍ هِنْدِيٍّ
صَنَعَتْ آلَافَ الْأَدْيَانِ
صَنَعَتْ مِلْيُونَاتِ الْعُمْيَانِ
جَعَلْتَنَا نَحْيَا بِعِجَافٍ
وَتَرَكْنَا بِالْمَاضِي سِمَانًا
وَشُرُوخًا وَأَخَادِيدَ عِظَامًا
قَدْ خَلَّفَتْ وُجُهَاتِ الْوِدْيَانِ
طَفَحٌ وَمَهَازِلٌ وَإِلْحَادٌ
سِجْنٌ. مَسْجُونٌ .سَجَّانٌ
وَقُلُوبٍ كَانَتْ مِنْ لِينٍ
صَارَتْ أَحْجَارًا صَنَوَانًا
أبحث عن وطن الحب هنا
يا ليتني أجد العنوان
اللون الأبيض أين هو
ما بين قُزَحْ الألوان
.............................................................
أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ (٢)
أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ سامحينا
أَلْفُ سَلَامٍ عَلَيْكُمْ قَدْ نُهِينَا
يَا قُبُورَ الْعِزِّ هَاتِي
عَاتِبِينَا
إِنَّنَا مَا زِلْنَا نَمْشِي
فِي طَرِيقِ الْهَالِكِينَا
مَلَأَ الْهَمُّ خُطَانَا فِي طَرِيقِ الْعَاشِقِينَا
صِرْنَا نَبْحَثُ عَنْ خَطَايَانَا سَنِينًا وَسَنِينًا
بَعْنَاهَا الْقُدْسُ الْجَرِيحَةُ مَعَ غَزَّةَ وَجَنِينَا
بَعْنَا يَافَا بَعْنَا حَيْفَا وَالْخَلِيلَ
بَعْنَا بَغْدَادَ وَبَيْرُوتَ
بَعْنَا كُلَّ الدِّينِ جَمْعًا وَفَرَادَى
وَبَقِينَا مُفْلِسِينَا
بَعْنَا وَطَنًا كَانَ مَاضِيهِ حِكَايَةَ كُلِّ فَخْرٍ
حَيْثُ كَانَ فِي زَمَانِ الْغَابِرِينَا
عَاتِبِينَا يَا قُبُورَ الْمَاضِي هَيَّا عَاتِبِينَا
نَحْنُ بِالْأَوَّلِ بَدَأْنَا فِي الْمِزَادِ
حَيْثُ بَعْنَا قَشْتِلِيَّةَ
وَبِالْأَخِيرِ بَعْنَا فِلَسْطِينَا
****
قَدْ كَفَرْنَا بِكُلِّ شَيْءٍ
صَارَ يَهْجُونَا الزَّمَانُ
عِشْنَا بِالدُّنْيَا سُكَارَى مُذْنِبِينَا
نَرْسُمُ الْقَلْبَيْنِ وَسَهْمَ الْمَحَبَّةِ عَاشِقِينَا
بُورْمَا تَبْكِي وَالْإِيْجُورُ وَمَا زِلْنَا سَاكِتِينَا
مَرْمَغَ الْوَجْهَ تُرَابًا وَخَرَابًا وَالْجَبِينَا
نَحْنُ لَا نَكْتُبُ
وَلَا نَشْجُبُ وَلَا نَفْعَلُ
لِفِعْلِ الدِّينِ دِينًا
نَحْنُ صِرْنَا نَشْرَبُ الْعَجْزَ حِينًا
وَنَجْرَعُ الصَّبْرَ حِينًا
مِنْ عَجُوزٍ شَابَّ شَعْرُ الرَّأْسِ فِيهِ
لِشَبَابٍ وَجَنِينَا
حَتَّى تَشَبَّعْنَا فَصِرْنَا عَاجِزِينَا
.......... ............................ . ..... ........ .....
أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ (٣)
عَجَّزْنَا فَاقَ حُدُودَ الْعَجْزِ وَالْوَهْنِ الْمُهَيْمِنِ وَالْأَنِينَا
فَفِي بِقَاعِ الْأَرْضِ ظُلْمَاتٍ وَظُلْمٍ
وَاجْتِيَاحٍ وَأَنِينَا
لِلْعُرُوبَةِ أَلْفُ وَجْهٍ وَوُجُوهٍ قَدْ تَرَاءَتْ فِي وُجُوهِ النَّاظِرِينَا
طَأْطَأَتْ رَأْسَ الْعُرُوبَةِ وَسَطَ عَاصِمَةٍ وَمِينَا
إِنَّهُ وَجْهُ الْكَهُولَةِ بَلْ هُوَ الْوَجْهُ الْمَهِينَا
أَنَّنَا نَضْحَكُ وَنَفْرَحُ مَلْئٍ فِينَا
*****
كُلُّ إِحْسَاسِ الْبُطُولَةِ وَالنِّضَالِ الْحُرِّ أَصْبَحَ فِعْل كَانَ
كُلُّ مَا كَانَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا مَاتَ فِينَا
سَامِحِينَا أَيَّتُهَا الْحَضَارَةُ سَامِحِينَا
إِنَّنَا صِرْنَا غُثَاءً وَغَبَاءً وَمَجُونًا
صِرْنَا نَلْهَثُ خَلْفَ أَبْوَاقٍ وَلَحْنِ الْعَاشِقِينَا
مَا لَنَا إِلَّا سَرَابًا وَضَبَابًا وَبُكَاءً وَأَنِينًا
قَدْ بَكَى فِينَا الْجَوَارِحُ وَالْعُقُول وَالْعُيُونَا
وَالْقُلُوبُ كَالْجَلِيدِ وَصُخُورًا لَا تَلِينَا
****
صِرْنَا نَمْشِي بَيْنَ صَفَحَاتِ الْمَصَاحِفِ كَالْعَرَايَا
صِرْنَا نَتَخَبَّطُ بِجُدْرَانِ الزَّمَانِ كَالْعَمَايَا
فِي اِخْتِنَاقٍ وَاحْتِرَاقٍ وَبَيْنَ فَكَّيِ الرَّحَايَا
نَبْحَثُ مَعَ الْبِيدَاءِ فِينَا عَنِ الْحِكَايَا وَالضَّحَايَا
نَبْتَغِي الصَّدَقَاتِ فِينَا وَالْعَطَايَا
كيف نطلب الصَفْحَ مِنْ رَبِّ الْبَرَايَا
........ ...................... . .....................
أَهَالِينَا فِي الْقُبُورِ (٤)
كُلُّ أَشْياءِ الجَمَالِ وَحُسْنِ ذِكْرَانَا هُنَاكَ وَدَعَتْنَا
وَدَعَى الدَّاعِي هَلُمَّ يَا مُضِلِّينَا
وَنَحْنُ نَحْثُو صُوبَ أَصْوَاتِ العَمَايَا وَالعَرَايَا
خَلْفَ زَيْفٍ وَسَرَابٍ مُحَلِّقِينَا مُلَبِّيْنَا
سَامِحِينَا أَذَّنَ الإِبْلِيسُ فِينَا
وَبَاضَ أَلَافَ البِيُوضِ بَلِ المَلَايِينَا
وَنَحْنُ رَقَدْنَا عَلَيْهَا مُطْمَئِنِّينَا آمَنِينَا
كَيْ تَفْقِسَ البَيْضَاتِ فِينَا لَاجِئِينَا وَضَائِعِينَا
فِي المَشَاعِرِ وَالشَّعَائِرِ وَالشَّوَارِعِ وَالمَيَادِينَا
قَبَحَ اللَّهُ الطُّرُقَ وَالبَوَائِقَ وَكُلَّ بَائِقَةٍ تَجِينَا
نَحْنُ حَسَبْنَاهَا ذَهَبًا أَوْ لُجِينَا
فِي كُلِّ فَاجِعَةٍ تُهِينُ الآمِنِينَا
سَامِحِينَا يَا قُبُورَ سَامِحِينَا
جِئْنَاكَ نَلْتَمِسُ الأَمَانَ فَأَمْنِينَا
يَا لَيَالِي الحُسْنِ عَزْرًا أَمْمِينَا
كُلَّمَا قَالَتْ طُرُقٌ هَيْتَ لَكَ
نَحْنُ قُلْنَاهَا سَلَامًا وَآمِينًا
سَامِحِينَا..
وطني بين الأقزام (٥)
أتَخَيَّلُ كَيْفَ يَعِيشُ الظُّلْمُ وَتَتَّحِدُ الأَقْزَامُ
أَوْ كَيْفَ يَعِيشُ مُسَالِمٌ بَيْنَ لِئَامٍ وَهوامٍ
يَا وَطَنِي الْقَابع أَلَا يَكْفِي نَوْمًا وَصِيَامًا
أَلَا يَكْفِي الْأَيَّامُ عِجَافًا وَلِحَافًا وَوِشَاحًا وَلِثَامًا
يَا وَطَنِي أَيْنَ أَيَّامُ الْاِسْتِقْلَالِ تِلْكَ الْأَيَّامُ
وَسِلَالُ فَوَاكِهَ طَازَجَةٌ وَمَوَاتِ ظَلَامٍ
الِاسْتِقْلَالُ عَنِ الْأَغْرَابِ وَغَرْبٌ مَمْلُوءٌ أَحْقَادٌ
وَنَكُونُ الْاِسْتِقْلَالُ التَّامُ أَوِ الْمَوْتُ زُؤَامٌ
سَلَامًا يَا وَطَنِي سَلَامٌ يَا أَحْلَى وَسَامٍ
لَكَ أَلْفُ سَلَامٍ وَسَلَامٍ
يا وطني لَكَ أَلْفُ سَلَام
......... .................................................
الدر المنثور(٦)
أَنَا مُنْذُ عُصُورٍ وَعُصُورٍ
أَتَجَوَّلُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَبَيْنَ النُّورِ
بَيْنَ هَمَسَاتِ الأَيَّامِ
وَ تَلَفِّ الدُّنْيَا وَ تَدُورُ
مِنْ حَوْلِي فُصُولٌ وَفُصُولٌ
أَنَا مُنْذُ عُصُورٍ وَعُصُورٍ
أَتَجَوَّلُ فِي كُلِّ الدُّنْيَا
وَبَيْنَ قَارَّاتِ الدُّنْيَا أَدُورُ
مَا بَيْنَ الإِنْسِ وَبَيْنَ الجِنِّ
وَبَيْنَ الملك وَبَيْنَ الحُورِ
أَنَا جَنَّةٌ خُلِقْتُ مِنْ وَرْدٍ
عِطْرِي وَفَرَاشَاتٍ وَزُهُورٍ
وَبَلَابِلُ وقَمَرِيٌّ وحَسُونٌ
أَنَا بَدْرٌ وَنُجُومٌ وَقُمُورٌ
أَنَا بُرْجٌ عَاجِيٌّ أَعْزَلُ
يَتَحَسَّرُ لِفَوَاتِ عُصُورٍ
يَتَكَسَّرُ مِنْ ظُلْمِ العَالَمِ
يَتَأَثَّرُ حُزْنًا وَشُعُورًا
أَنَا جُلْتُ العَالَمَ أَجْمَعَهُ
لَا أَحْمِلُ أَيَّةَ بَسْبُورٍ
أَنَا حُرٌّ أَتَجَوَّلُ فِيهَا
بِلَا أَيِّ جَوَازٍ لِمُرُورٍ
أَتَجَوَّلُ فِيهَا سُوَّاحًا
كَلآلِئُ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ
مَا بَيْنَ هِضَابٍ وَسُهُولٍ
مَا بَيْنَ جِبَالٍ وَبُحُورٍ
الوَطَنُ العَرَبِيُّ الأَغْلَى
وَالأَثْمَنُ مِنْ بَيْنِ الدُّورِ
هُوَ أَرْضٌ خَضْرَاءُ وَوَرْدٌ
مَا بَيْنَ صَحَارِيٍّ بُورٍ
الوَطَنُ العَرَبِيُّ الأَوْحَدُ
الَّذِي يَتَزَوَّدُ بِالنُّورِ
الوَطَنُ العَرَبِيُّ الأَوْحَدُ
الَّذِي يَتَزَوَّدُ بِالحُورِ
........................................................
يولد يوم أحبك أكثر(7)
أنتِ حُبًّا لا يَتَقَهْقَرُ
قَلْبٌ يَغْلِي
فَوْقَ المِرْجَلِ
يَغْلِي حُبًّا
يَغْلِي شَوْقًا
يَغْلِي حَنِينًا
حِينَا حِينًا
لا يَتَبَخَّرُ
لا يَتَأَخَّرُ
إِنِّي أُحِبُّكِ
بَلْ وَالعِشْقَ
لِكُلِّ مَكَانٍ
يَطْلُعُ لَوْنُ الشَّمْسِ
الأَشْقَرِ
لَوْ أَحْبَبْتِ العَالَمَ أَجْمَعَ
إِنِّي أُحِبُّ عُيُونَكِ أَكْثَرَ
أَغْضَبُ يَوْمًا حِينَ أَرَاكِ
حِينَ أَرَى بِخَطَاكِ تَعَثُّرًا
يَا آتِيَةً فِي أَحْلَامِي
مَا أَحْلَاكِ مَا أَحْلَانِي
يَا سَاكِنَةً فِي أَيَّامِي
فِي كَيَانِي فِي أَحْيَانِي
يَا صَاعِدَةً فِي جَوْزَائِي
أَنْتِ سَمَائِي وَلَوْنِي الأَخْضَرَ
أَنْتِ غِنَائِي
أَنْتَ إِنْ غَابَ طَيْفُكِ عَنِّي
أَنْتِ عَنَائِي
أَتَتْرُكِينِي
كَيْ أَتَعَثَّرَ
*****
أَنَا فِي البُعْدِ لَوْحُ زُجَاجٍ
قَدْ يَتَكَسَّرُ
أَنْتَ الحَاكِمُ
أَنْتَ مَحَاكِمُ
أَنْتَ القَاضِي وَأَنْتَ العَسْكَرُ
أَنْتَ الأَدَبُ وَأَنْتَ الكُتُبُ
وَأَنْتَ الشِّعْرُ
وَأَنْتَ قَصَائِدِي... حُبِّي الأَكْبَرُ
لا تَتْرُكِينِي
أَحْتَارُ
فَوْقَ الجَمْرِ
وَفَوْقَ النَّارِ
أَنْتَ الأَصْلُ وَأَنْتَ الفَصْلُ
وَأَنْتَ النَّهْرُ وَأَنْتِ الكَوْثَرُ
وَالْمَشْوَارُ
أَنْتِ الأَرْضُ وَأَنْتِ العَرْضُ
وَأَنْتَ نَتَاجُ القَمْحِ الأَشْقَرِ
وَالْأَمْطَارُ
*****
إِنِّي أُحِبُّكِ
فَوْقَ العَادَةِ
حُبُّ القَادَةِ
حُبُّ عِبَادَةٍ
أَنْتِ قِلَادَةٌ
حَوْلَ جِيدِي وَأَحْلَى سِوَارٍ
إِنِّي أُحِبُّكِ
حُبَّ الطَّيْرِ لِأَيْكَهٍ
خَوْفًا عَلَى أَوْلَادٍ صِغَارٍ
أَنْتَ عَوَاصِمُ حُبِّي الأَكْبَرِ
حُبِّي إِلَيْكِ لا يَتَغَيَّرُ
حُبُّ حَيَاتِي لا يَتَكَرَّرُ
حُبِّي مِثْلَ الذَّهَبِ الأَصْفَرِ
كُلَّمَا أُحْرِقَ بَيْنَ النَّارِ
لا يَتَأَثَّرُ
يُبْرِقُ أَكْثَرَ أَكْثَرَ أَكْثَرَ
لا يَتَأَثَّرُ
فِي وَاحَتِكِ صَنَعْتُ البَيْتَ
بَنَيْتُ القَصْرَ
وَكُنْتُ القِيصَرَ
فِي وَاحَتِكِ زَرَعْتُ الوَرْدَ
زَرَعْتُ اليَاسْمِينَ وَالعَنْبَرَ
يَا حَبِيبَتِي أَنْتِ الشَّمْسُ
وَأَنْتَ البَدْرُ
وَأَنْتِ البَيْدَرُ
****
يَا حَيَاتِي
قَلْبِي شَوَّارُ قَلْبِي نَهَارٌ
أَنْتَ قَصَائِدِي
وَالْأَشْعَارُ
كَتَبْتُ مِنْ عَيْنَاكِ قَصَائِدَ
وَأَخَذْتُ مِنَ الإِسْمِ شِعَارًا
زَرَعْتُ الوَرْدَ زَرَعْتُ الشَّجَرَ
وَنَثَرْتُ حَبَّاتِ الأَمْطَارِ
نَثَرْتُ عَلَى خَدَّيْكِ الزَّهْرَ
نَثَرْتُ عَلَى عَيْنَيْكِ الزَّهْرَ
نَثَرْتُ عَلَى شَفَتَيْكِ الزَّهْرَ
أُحِبُّكِ أَكْثَرَ بَلْ أَعْشَقُكِ
أَنْتِ العُمْرُ
أَنْتِ النَّايُ وَأَنْتِ العُودُ
وَأَنْتِ أَلْحَانَ الغِيتَارِ
وَأَنْتِ بِئْرُ الأَسْرَارِ
يَأْتِي اللَّيْلُ يَا سَيِّدَتِي
أَحْلُمُ فِيكِ بِالأَقْمَارِ
أَحْلُمُ يَقْتُلُ لَيْلِي المُبْهَمَ
فَجْرٌ يَتَنَفَّسُ وَنَهَارٌ
................ ...................................
تربت يدي (8)
عذرًا فقد تربَّت يدي
ولقد قَتَلْتِ في حياتي كلَّ حبٍّ سرمدي
كلَّ وعدٍ كان منكِ كالسرابِ
بطيبِ عيشٍ وافدِ
عيناكِ خادعةٌ وما أفادَ
في بحرِ الهمومِ تنهدِي
****
انظر قريبًا يا فتى لا تبتعدْ
وقتُ المنيّ أقربُ إليك
والنفسُ تنتظر الغدِ
أبعدُ الأشياءِ مرّ ولم يَعُدْ
وأقربُ الأشياءِ يومَ الموعدِ
ما وجد غير القبرِ شيءٌ أقربُ
ما وجد بعد الماضي شيءٌ أبعدُ
إجزع وقل لي ما أفادك من جزعٍ
واصبر فبعد الصبرِ رزقٌ يُحْمَدُ
اصبر فصبرٌ قد يُبدَّل طاعةً
وعليك لو يعلمون ستُحْسَدُ
يا دنيا مالك توثقين جهالتي
ووضعت لي الأغلالَ تلتفُ بيدي
وقَتَلْتِ ماضيَّ الذي كان الجمال
إلّا بعودةٍ وقتلتِ حاضري وغدي
****
أرجوكِ لا تترددي
أرجوكِ لا تترددي
هيا اقتلي الأشياءَ والأنباءَ
والأسماءَ وموجدي
هيا اقتلي سرب الحمائمِ كلهُ
هيا اقتلي
الورقاءَ
والبيضاءَ والسوداءَ
والحمراءَ
ولتقتلين توددي
هيا اقتلي الأشياءَ كلُّها
كما قتلتِ بالأمس براءةَ مولدي
.................................... ...... .........
تربت يدي (9)
هيا العبي كما تريدين بالمشاعرِ
كالمقامرِ والمغايرِ
للمسافرِ.... عَرّْبِدي
هيا اتركيني كما تريدين.... واعندي
سوقينا في سوقِ النخاسةِ واجلسي
على مرمرٍ ومرمرينا واقعُدي
أوقفي الجالسَ وأيقظي النائمَ
وجلسي الراجلَ بعجزٍ مقعدِ
الزرعُ زرعةٌ باطلٌ
والحبُّ نزوةٌ عاطلٌ
والزيفُ وصفٌ سرمدي
عذرًا فقد تربَّت يدي
****
زادت متاهاتُ الحياةِ
فلا زادٌ ولا مأوى هناك ومشربٌ
قتل الحياء فلا حياءَ والحزنُ ملأ الكوكبَ
أعرف بأني محاصرٌ
بين الجهاتِ جميعها
وكيف منكِ المهربُ
أنا قصةٌ منهيةٌ بين فكوكي ذاهبُ
أنا قطةٌ ساميةٌ
وقعت بفخِّ ثعالبِ
نصبوا فخاخًا حولها
وفعَّلوها كلاليبِ
كل قطاراتِ الحياةِ تلتقي
وتمرُّ في نفس المحطة ونركبُ
والبحرُ لجيٌّ ويحمل موجهُ
سفنًا عظامًا وأعلامًا تُرهبُ
إن علا موجٌ فكلُّ شيءٍ زاهقٌ
بكلِّ حملٍ بظهورها تُذهِبُ
هَيّا اترُكيني كما تُريدين.... واعندي
سوِّقِيِنا في سوقِ النَّخاسةِ واجلسي
على مرمرٍ ومرمرينا واقعُدي
أوقفي الجالسَ وأيقظي النائمَ
وجلسي الرَّاجلَ بعجزٍ مقعدِ
الزَّرعُ زرعةٌ باطلٌ
والحبُّ نزوةٌ عاطلٌ
والزَّيفُ وصفٌ سرمدي
عذرًا فقد تربَّت يدي
.......................................................
تربت يدي (11)
يَتَسَاوَى فِي القَبْرِ الحِسَابُ وَإِن وُجِدْ
قَبْرٌ مِنَ الطِّينِ وَآخَرُ مُذَهَّبُ
وَلَقَدْ أَتَيْنَا إِلَى الحَيَاةِ طُفُولَةً
وَفِي صِبَانَا قَدْ زَرَعْنَا السُّوسَنَا
وَرَسَمْنَا كُلَّ خَرَائِطِ الأَيَّامِ تَخْدِمُ حُلْمَنَا
فَتَحَوَّلَ الحُلْمُ لِضَغْثٍ زَلْنَا
وَبَنَيْنَا أَصْرَحًا شَامِخَاتٍ
فَرَأَيْنَا وَجْهَ حَيَاتِنَا
هُوَ الشَّقَاءُ وَالجَفَاءُ وَالعَمَاءُ وَالعَنَا
وَرَأَيْنَا وَجْهَكَ لَا يَزَالُ
شَابَةً وَصَغِيرَةً وَجَمِيلَةً
بِعُمُرِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةٍ
نَحْنُ وُلِدْنَا جَمِيعًا
لَكِنِّي لَمْ أَدْرِ مَتَى
كَمْ نَاهَزَ عُمْرَكِ كَمْ بَلَغَ شَيْءٌ كَثِيرٌ
وَشَاسِعُ البُعْدِ بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَعْمَارِنَا
لَقَدْ هَرِمْنَا يَا فَتَاةُ
وَتَشَابَهَتْ أَيَّامُ قَيْسٍ كُلَّهَا
كَمَا تَسَاوَتِ الأَكْلَاتُ بِبَطْنِنَا
لَقَدْ تَعِبْنَا يَا فَتَاةُ
فَمَشَيْتُ فِيهَا وَاجِفًا وَالخَوْفُ إِنِّي أُطْعَنَا
*****
حَمَلْتُ أَطْنَانَ الآمَالِ وَأَطْنَانَ المُنَى
مِنْ أَجْلِ يُعْطِي لِي السَّعَادَةَ وَالهَنَا
وَلَكِنِّي أَحْمِلُ إِنْ غَدَوْتُ وَبِالرُّوحِ
كَفْنِي عَلَى كَتِفِي هُنَا
مَرَّتْ لَيَالِي الْمُرِّ
عَامٌ تَلُو عَامٍ
تَلُو عَامٍ وَيَتْلُوهُ سَنَةٌ
كُلُّ الْهُمُومِ تَكَدَّسَتْ وَتَرَاكَمَتْ
مَثْنَى رُبَاعٍ
جَمِيعُهُمْ صَارُوا الزِّيَجَاتِ
وَكَأَنَّ هَذَا جَاءَ مِنْ أَجْلِي أَنَا
سَافَرْتُ فِيكِ لَكِنَّنِي سَفَرِي طَوِيلٌ
لَا ارْتَحَتْ فِيكِ هُنَاكَ وَلَا ارْتَحَتُّ هُنَا
وَحِينَ كَبَرْنَا وَأَنْتِ مَازِلْتِ هُنَا
صَبِيَّةٌ وَنَحْنُ مِنْ سَقَمٍ إِلَى دَاءٍ نُعَانِي هَزَلْنَا
نُعَانِي فِي كُلِّ الْمَرَاتِبِ ضَعْفَنَا
فَنَحْنُ مِنْ طَوْرٍ إِلَى طَوْرٍ نَجْرُ بِرِجْلِنَا
فِيكِ وَمَا اخْتَلَفَ نِسَاؤُنَا وَرِجَالُنَا
كُلٌّ سَوَاءٌ جَمِيعُنَا
نَجْرُ زَيْلَ هِزَالِنَا
نَحْنُ هُنَا
*** ***
عَبَثِيَّةُ تِلْكَ الْحَيَاةِ هَمْجِيَّةٌ بِدُنْيَا حُقَّ لَهَا أَنْ تُلْعَنَا
كُلٌّ تَشَابَهَ فِي الْمِيعَادِ
وَيُعَادُ فِي الْأَحْلَامِ جَنِّيُّ السُّوسَنَا
هَيَّا دُنْيَا لِلْأَحْلَامِ فَتَحَتْ بَابَهَا
عَلَى مَصْرَعَيْهَا
اِحْلُمْ
كَمَا شِئْتَ هُنَا
وَأَجْرِ
كَمَا شِئْتَ هُنَا
وَاذْهَبْ هُنَا
وَارْقُصْ هُنَا
وَانْظُرْ
هُنَاكَ وَانْظُرْ هُنَا
ضَحِكَتْ عَلَيْكَ الدُّنْيَا وَفَتَحَتْ مَدْفَنًا
مِنْ ثَمَّ نَظَرْتَ وَرَفَعْتَ بِكُلِّ كِبْرٍ
وَكِبْرِيَاءِ
نَحْنُ هُنَا
نَحْنُ هُنَا
.........................................................
ثلاثة (12)
فِي بَلْدَتِنَا
قُتِلَ التَّارِيخُ وَالجُغْرَافِيَا
قُتِلَتْ تَحْتَ قَدَمِ فَرَنْجٍ
جَاءَنَا يَغْزُو
كُلَّ العَالَمِ
كَيْ نَتَأَلَّمَ
كُلُّ شُعُوبِ العَالَمِ
جَاءَتْ
كَيْ تَتَعَلَّمَ
تَتَرْ عَظِيمٌ جَاءَنَا يَغْزُو
كَيْ نَتَعَلَّمَ أَنْ نَتَعَلَّمَ
*****
لَا نَتَعَلَّمُ كَيْ نَتَقَزَّمَ
وَفِي كُلِّ الزَّمَنَاتِ الأُخْرَى
كَانَتْ تَغْزُو
بِالأَنْدَلُسِ
بَدَأَ الغَزْوُ
كَانَ هُنَاكَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ
بِالأَنْدَلُسِ
يُدْعَى الأَوَّلُ
نَصْرُ الدِّينِ
يُدْعَى الثَّانِي
شَمْسُ الدِّينِ
يُدْعَى الثَّالِثُ
مَجْدُ الدِّينِ
جَاءَ الغَزْوُ
جَاءَ يَحُومُ حَوْلَ الحِصْنِ
وَكَانَ الحِصْنُ قَوِيًّا حَصِينًا
جَاءَ يُغَيِّرُ كُلَّ خَرَائِطِ وَطَنِي
كَانَ الحِصْنُ قَوِيًّا مَتِينًا
حَوْلَ الحِصْنِ كَانَ السُّورُ
بَلِ الأَسْوَارُ
حَوْلَ الحِصْنِ وَدَاخِلَ الحِصْنِ
بِكُلِّ مَكَانٍ
المَصَابِيحُ
القَنَادِيلُ
والأَنْوَارُ
تَمْلَأُ كُلَّ مَلَامِحِ وَطَنِي
بِالأَذْكَارِ
تَجْعَلُ وَطَنِي قَصِيدَةَ حُبٍّ
يَعْجِزُ لَا يُوَصَفُهَا شِعَارٌ
تَجْعَلُ وَطَنِي
الدِّينُ شِعَارٌ
التَّقْوَى شِعَارٌ
تَجْعَلُ كُلَّ مَلَامِحِ وَطَنِي
اللَّيْلَ نَهَارًا
عَجَزَتْ عَنْ وَصْفِهَا الأَشْعَارُ
كَانَتْ أَنْدَلُسِيَّةَ قَلْبِي
مِثْلَ لُؤْلُؤَةٍ شَعْشَعَ حُسْنَهَا
كُلُّ مَزَارٍ
كَانَتْ حَضَارَاتٌ تَتَقَدَّمُ وَاسْتِقْرَارٌ
كَانَتْ أَنْدَلُسِيَّةَ حُسْنٍ تَتَمَتَّعُ بِهَا كُلُّ الأَعْمَارِ
كَانَتْ جَنَّاتٌ وَحَدَائِقُ مُنَعَّمَةٍ بِالأَزْهَارِ وَبِالأَفْكَارِ
........................................................
ثلاثة (13)
الحِصْنُ حَصِينٌ
وَالْقَلْبُ القَاعِدُ بَيْنَ التُّرَبِ
هُوَ الإِعْمَارُ
لَكِنْ كَيْفَ يَعِيشُ الأَطْيَارُ
جَاءَ يُلَوِّنُ مَعْنَى الحُبِّ
جَاءَ الثَّعْلَبُ المَكَّارُ
جَاءَ الغَزْوُ
وَأَخَذَ يُفَكِّرُ وَيُفَكِّرُ
يَمْكُرُ وَيُفَكِّرُ وَيُفَكِّرُ
تَتَوَالَى مِنْهُ الأَفْكَارُ
قَالَ لَابُدَّ
يَنْشَأُ خِلَافَاتٌ بَيْنَ الأَمْصَارِ
وَيَكُونُ الخَوْفُ عَلَى الأَقْوَاتِ
هُوَ الأعْذَارُ
وَأَنَّ ضِيَاعَ القُوتِ مَوَاتٌ
وَأَنَّ الفَقْرَ يُعَدُّ مَوَاتًا
مِثْلَ الإِعْصَارِ
وَيَكُونُ العِشْقُ
هَوَى المَحْبُوبِ
وَفِرَاقِ المَحْبُوبِ
دِمَارٌ
وَتَكُونُ الدُّنْيَا
هِيَ الإِعْمَارُ
وَيَكُونُ المَوْتُ فِدَاءَ المَحْبُوبِ
هُوَ الإِنْذَارُ
الشَّعْبُ الذَّهَبِيُّ الزَّاهِدُ
إِنْ قُتِلَ الزَّهْدُ
هُوَ الإِزْلَالُ
هُوَ الإِقْهَارُ
هُوَ الإِقْبَالُ عَلَى الدُّنْيَا
لَيْسَ الإِدْبَارُ
هُوَ الإِجْبَارُ عَلَى الأَشْيَاءِ
قَدْ جَاءَ الثَّعْلَبُ المَكَّارُ
مِنْ أَجْلِ هَدَفِ الإِسْتِعْمَارِ
لَابُدَّ مِنْ أَجْلِ الأَهْدَافِ
نَغْزُو القَلْبَ وَنَغْزُو العَقْلَ
أَنْ يَبْقَى كُلُّ الإِسْتِهْدَافِ
هُوَ الإِعْمَارُ
أَنْ يُقْتَلَ فِي الشَّابِّ
الأَخْلَاقُ
فَيَجِفُّ النَّهْرُ الدِّينِيُّ
مِنْ بَيْنِ ضِفَافٍ
أَنْ يُقْتَلَ هذَا العَرَبِيُّ
مَا بَيْنَ حَيَاءٍ وَعَفَافٍ
أَنْ يُقْتَلَ هذَا العُصْفُورُ
الفَضْفَاضُ الرَّقْرَاقُ
الشَّفَّافُ
آهِ لَوْ قُتِلَتْ أَشْيَاءُ
أَوْ قُتِلَ بِالدُّنْيَا عَفَافٌ
فَنَزِيدُ غِنَاءً وَرِيَاءً
فَيَزِيدُوا غَبَاءً وَجَفَاءً
فَيَقِلُّ وُفَاءً وَحَيَاءً
كَيْ يَنْشَبَ بَيْنَ القَلْبِ وَبَيْنَ العَقْلِ
وَبَيْنَ الجَسَدِ خِلَافٌ
أَنْ نُشْعِلَ حَرْبَ الإِسْتِنْزَافِ
مَا بَيْنَ بِحَارٍ وَضِفَافٍ
مَا بَيْنَ شِحَانٍ وَسِفَافٍ
وَضَعُوا فِي الخُطَّةِ أَوَّلَهَا
هُوَ قَتْلُ الأَوَّلِ نَصْرِ الدِّينِ
أَنْ يُقْتَلَ نَصْرٌ
فَهذَا النَّصْرُ إِنْ يُقْتَلْ وَيَمُوتِ النَّصْرُ
لَمْ يَبْقَ نَصْرٌ
وَيَمُوتُ النَّصْرُ
فَيَمُوتُ الفَجْرُ مَعَ الصُّبْحِ
وَيَمُوتُ العَصْرُ
......... .......................... ......... .......
ثلاثة (14)
بِالفِعْلِ إِسْتَدْعَوْ رِجَالَ الدِّينِ مِنَ الكَهَنُوتِ
وَإِلْتَفُّوا بِخُطَّةٍ كَهَانُوتِيٍّ
يَدِينُوا بِدِينِ الثَّعَابِينِ
كَيْ يَقْتُلُوا نَصْرًا
وَقَتَلُوا نَصْرًا
قَتَلُوهُ حِينَ أَذَانِ الفَجْرِ
وَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَذَانُ العَصْرِ
قَتَلَ النَّصْرَ
بَلْ قَتَلَتْ مَعَهُ الصَّلَوَاتُ
بَلْ قَتَلَ صَهِيلَ الخَيْلِ وَأَصَابَ مَسْكَنَهُ سُكَاتٌ
بَلْ قَتَلَتْ صَوْلَاتٍ وَجَوَالَاتٍ
بِالْمَدَائِنِ وَالدَّسَاكِرِ وَالحَوَارَاتِ
بِالأَذِقَّةِ وَالسَّاحَاتِ
بِالأَضْرِحَةِ وَأَسِرَّةِ المَشْفَيَاتِ
بَلْ مَاتَتْ كُلُّ رِبَاطِ الخَيْلِ وَأَحْصِنَةِ الغَزَوَاتِ
قَتَلَتْ غَزَوَاتٍ
بَلْ قَتَلَ فِي قَشْطِيلِيَّةِ كُلَّ الأَخْبَارِ
وَتَجَمَّعَ فِي غَرْنَاطَةَ كُلُّ الأَحْبَارِ
قَتَلَ نَصْرًا
وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ جَمْعًا
قَتَلَ خَالِدًا وَصَلَاحًا وَحَمْزَةَ
بِأَيْدِي رَمْيُو وَجُولِيِت وَقَيْسِ المَجْنُونِ
حِينَ أَحْرَقَ رَمْيُو القَصْرَ
وَأَحْرَقَ أَشْجَارَ الزَّيْتُونِ
حِينَ أَبْكَى الأُمَّةَ عَلَى عَصْرٍ
مِنْ عِطْرِ الزِّيْزَفُونِ
حِينَ قَتَلَ عَصْرَ هَارُونَ
وَقَتَلَ عَصْرَ المَأْمُونِ
وَالْقَيْسُ القَاعِبُ فِي الصَّحْرَاءِ
وَلَيْلَى لَبِسَتْ لُبْسَ عَرَاءٍ
وَتَصَحَّرَ كُلُّ مَبَادِئِنَا
حَتَّى الأَسْمَاءُ
مَا عَادَ الطُّهْرُ وَلَا الإِيمَانُ
سِوَى الإِعْمَاءِ
فَأَصَابَ الأُمَّةَ أَشْيَاءَ
قَدْ دُفِنَتْ عَصْرَ الخُلَفَاءِ
وَأَصَابَ الطَّقْسَ بِأَنْوَاءٍ
تَسْبِقُ أَعَاصِيرَ وَشِتَاءً
وَتَنْتَابُهَا
نَوَبَاتُ الإِغْمَاءِ
.........................................................
ثلاثة (15)
يَبْقَى الإِنْذَارُ
كَيْ يَقْتُلُوا نَجْمَ الدِّينِ
وَيُطْفِئُوا كُلَّ الأَنْوَارِ
فَالنَّجْمُ السَّاطِعُ يَتَلَألَأُ
وَالْهُدْهُدُ جَاءَ مِنْ سَبَإٍ
يَأْتِينَا بِنَبَإٍ وَيُدِينُ
يُدِينُ كُلَّ المُرْتَزِقِينَ
يُدِينُ كُلَّ المُؤْتَمَنِينَ
المُؤْتَمِرِينَ المُبْتَكِرِينَ
المُبْتَدِئِينَ المَأْجُورِينَ
كَيْ يُقْتَلَ أَبْنَاءُ الدِّينِ
إِنْ يُقْتَلْ هذَا شَمْسُ الدِّينِ
سَيَحِلُّ ظَلَامٌ عَلَى البَشَرِيَّةِ جَمِيعًا
يَمُوتُ الدِّينُ
سَيَمُوتُ اللِّينُ
وَيَمُوتُ الصَّبْرُ كَأَشْلَاءَ
يَجْتَاحُ العَالَمَ ظُلْمَاتٌ
وَتَجِيءُ العَالَمَ أَنَوَاءُ
إِعْصَارٌ يَجْتَاحُ العَالَمَ
وَيَحِلُّ ظَلَامًا وَعَمَاءً
فَلْنَقْتُلْ شَمْسَ الدِّينِ رَجَاءً
فَاجْتَمَعَ الخَاقَانُ الأَعْظَمُ
أَمْرِيكَا وَكُلُّ الخَوَاقِينِ
كُلُّ الأَعْدَاءِ المَاسُونِيَّةِ
يَمْحُو صَفِّينَ وَحُطِّينَ
غِسْلَيْنِ
جَاءَتْ تَقْتُلُ شَمْسَ الدِّينِ
جَاءَتْ تَقْتُلُ أَمْسَ الدِّينِ
جَاءَتْ تَفْعَلُ طَمْسَ الدِّينِ
جَادَتْ تَحْبِسُ كُلَّ العَالَمِ
فِي سِجِينٍ
تَمْحُو دَعَاوِي الأَوْبَةِ
وَالإِيمَانِ
تَصْنَعُ دِينًا لِلشَّيَاطِينِ
تَقْتُلُ حُوتَ البَحْرِ وَيُونُسَ
تَقْتُلُ أَشْجَارَ اليَقْطِينِ
***
لِتَقْتُلَ شَمْسَ الدِّينِ هُنَا
وَهُنَاكَ بِكُلِّ الأَرْجَاءِ
أَيُقْتَلُ شَمْسُ الدِّينِ كَمَا
قُتِلَ نَصْرٌ وَأَنْبَاءُ
عَنْ مَقْتَلِ شَمْسٍ
بِالأَمْسِ
فَأَنَّ العَالَمَ أَنْ يَبْقَى
إِنْ قُتِلَ شَمْسٌ
لَمْ تَبْقَ الدُّنْيَا إِنْ قُتِلَ
شَمْسٌ سِوَى الرَّمْسِ
هُمْ قَتَلُوا نَصْرٍ
بِالأَمْسِ
وَالْيَوْمَ شَمْسٌ
لَمْ يُقْتَلْ شَمْسٌ
لَمْ يُقْتَلْ شَمْسٌ
إِنَّمَا أَلْقَى عَلَيْهِ غِطَاءً
فَأُصِيبَ بِنَوْبَةِ إِغْمَاءٍ
فَمُحَالٌ أَنْ تَحْيَا الدُّنْيَا بِمَوْتِ الشَّمْسِ
إِنْ مَاتَ شَمْسٌ
فَإِنَّ الآتِ ظَلَامٌ دَامِسٌ
وَيُصَابُ العَالَمُ بِالرَّمَسِ
مِنْ بَعْدِ شَمْسٍ
لَمْ تَسْطَعْ لِمَجْدٍ شَمْسٌ
سَيَمُوتُ... مَجْدٌ مَحْصُورٌ إِنْ غَابَ ...شَمْسٌ
سَيَمُوتُ نَهَارٌ
وَيَمُوتُ العَالَمُ يَتَكَسَّرُ مِثْلَ الفَخَّارِ
لَنْ يَذْهَبَ شَمْسٌ
هُوَ تَحْتَ غُمَائِمَ بُعْدَهُ عَنِ الأَنْظَارِ
خَلْفَ الأَسْوَارِ
أَسْوَارِ الشَّهْوَةِ وَالغِنَاءِ وَالغِيتَارِ
أَسْوَارِ البُعْدِ عَنِ الدِّينِ وَالإِسْتِهْتَارِ
أَسْوَارَ الفِرْقَةِ وَالعُزْلَةِ
خَطَّتْهَا أَيْدِي الإِسْتِعْمَارِ
وَضَعَتْهَا قُيُودُ الإِسْتِعْمَارِ
جَعَلْتَنَا جُوعَى وَعُرَاةً
وَنَعَانِي لُؤْمَ الإِسْتِنْكَارِ
جَعَلَتْ لَنَا دُنْيَا بِهَا الأَشْيَاءُ
تَكُونُ الرَّجَا وَالإِسْتِثْمَارَ
وَوَضَعَتْ لَنَا قَوَانِينَ عَدَاءٍ
لِلدِّينِ وَقَتَلَتْ كُلَّ عِمَارٍ
جَعَلْتَنَا رُوبُوتَاتٍ وَأَجْدَاثًا
وَمَاتَ قُرُونُ الإِسْتِشْعَارِ
حَبَسَتْنَا دَاخِلَ أَنفُسِنَا
بِهَوَاجِرَ لُؤْمٍ وَدَمَارٍ
مَا بَيْنَ جَلِيدٍ وَصَقِيعٍ
بِيدَاءٍ وَأَتْرِبَةٍ وَغُبَارٍ
****
أَسْوَارُ البُعْدِ القَاسِي
وَحَيَاةُ السُّجَنَاءِ
وَنَعِيشُ حَيَاةَ الأَسْرِ
مَا بَيْنَ الأَهْلِ
لَكِنْ غُرَبَاءُ
مَرْضَى فِي غُرَفِ الإِسْتِشْفَاءِ
تَتَمَنَّى دُعَاءً
لَكِنْ هَيْهَاتَ
فَالْمَوْتُ يَحُومُ كَالْفَرَشَاتِ
وَكَأَنَّنَا نَلْهَثُ بِالصَّحْرَاءِ
لَا نَمْلِكُ زَادًا أَوْ مَاءً
مَعَ وَحْشَةِ بَطْنٍ تَتَضَوَّغُ
جُوعًا مَعَ لَيْلِ الفُقَرَاءِ
تَتَقَلَّبُ مِثْلَ الطَّنْبُورِ
مِنْ وَحْشِ الهَمِّ وَإِعْيَاءِ
......................... ..............................
من سلسلة يوميات طفل فلسطيني
(17)
أمّاهُ، ضاعَتْ وانحَنَتْ خُطواتي
وتاهَ دربي وتلعثَّمتْ كلماتي
وقد استحلُّوا دِمائي بين أضلعي
وملأوا الساحاتِ والطرقاتِ
أمّاهُ، أيُّ من الذنوبِ فعلتها
وأيُّ ذنبٍ يكونُ فقدَ حياتي
أمّاهُ، قتلوا بالاغتيالِ قصيدتي
وصلبوا هواي في عيونِ آياتي
قتلوا الطفولةَ في ملاعبها الصَّبَا
أدموا الجراحَ ومزَّقوا دمياتي
وتمزَّقت أوصالي وتواصلي
وتساقطت على خدي الزفراتِ
وهاجرت طيورُ أيكٍ بعدما
قد أطلقَ الصيادُ من طلقاتٍ
قُتلت حمائمُ عُزَّلٍ بأبراجها
وأُحرِقَت بتراشقِ الطلقاتِ
من كلِّ جهةٍ قد تصيبُ الأضلعَ
والقلبُ محبوسٌ ما بين الجهاتِ
كي تُطفئَ القنديلَ من دربي الذي
به أُضيءُ غيهبَ الظلماتِ
أمي مُلِئنا الرعبَ بين أترابنا
وحملت أظهرنا بالحسراتِ
حتى رأيت الشيبَ جاءَ مهرولًا
ليبدِّلَ الأشكالَ والقسماتِ.
_____________________________________
كي تطفئ القنديل:المقصود الإسلام
.............................................................
لا تَذْكُرْنِي بِمَاضٍ جاهز (17)
يا حَبِيبِي
مَاتَتِ الأَحْلَامُ فِينَا فَعَمِينَا
وَمَضَى عُمْرُ النَّبَاتِ وَاللُّجَيِّنا
مِثْلَمَا كَانَتْ حَيَاتُنَا ذِكْرَيَاتٌ
ضَاعَتِ الدُّنْيَا هَبَاءً وَانْتَهَيْنَا
كُنَّا أَبْصَرْنَا الطَّرِيقَ أَمَنِيَّاتٍ
كُنَّا أَبْصَرْنَاهُ يَوْمًا ....وَعَمِينَا
طَائِرُ الحُبِّ المُتَيِّمِ طَارَ عَنَّا
حِينَمَا عَنْهُ غَفِينَا فَانْتَهَيْنَا
*****
فَعَلَتِ الوَشَّاةُ فِينَا كُلَّ حَقَدٍ
دَفِينٍ فصُعِقنا وانْتَهَيْنَا
تَذْكُرِينَ كَمْ بَلَغْنَا مِنْ أَعَالٍ
فَوْقَ هَامَاتِ العُلَا بِهِ قَدْ بَنَيْنَا
مِنْ صُرُوحٍ شَامِخَاتٍ وَقُصُورٍ
نِيرَاتٍ بَلَغَتْ آعَال الثَّرَيَا
تُذَكِّرُنِي بِمَاضٍ وَشَوَارٍ
مَلَأْنَاهَا حَنِينًا بِيَدَيْنَا
قَدْ جَعَلْنَاهَا رُكَامًا يَا حَيَاتِي
قَدْ جَعَلْنَاهَا حَطَامًا
مِنْ سُوءِ مَا فَعَلَتْ يَدَيْنَا
*****
تَذْكُرِينَ الحُبَّ فِينَا كَيْفَ كَانَ
كَانَ فِينَا العِشْقُ لَحْنًا مَعْنَوِيًّا
كَانَ طُودُ الصِّدْقِ فِينَا عَبْقَرِيًّا
كَانَ مَعْنَى الوَجْدِ أَنَّ الوَعْدَ بَاقٍ
نَحْوَ جَلِّ العُمْرِ وَعْدًا سَرْمَدِيًّا
أَنَّنَا مَهْمَا تَرَاكَمَتِ الهُمُومُ
سَيَظَلُّ كُلُّ الحُبِّ حُسْنًا أَبَدِيًّا
صَارَتِ الأَيَّامُ تَصْبُو وَنَحْنُ نَهْرَمُ
وَنَحْنُ بِالبَطْحَاءِ نَحْلُمُ بِالثَّرَيَا
صِرْنَا نَلْهَثُ فِي سَرَابِ الزِّيفِ نَحْلُمُ
فِي لَظَى الصَّحْرَاءِ بِالوَرْدِ النَّدِيِّ
صِرْنَا نَنْدَمُ عَلَى عَصْرٍ مِنْ عُصُورٍ
المَاضِي فِينَا كَانَ عَصْرًا عَسْجَدِيًّا
......................................................
مَاتَتِ الأَحْلَامُ فِينَا (18)
مَاتَتِ الأَحْلَامُ فِينَا وَمَضَى عُمْرُ الهِبَاتِ
وَنَدْعُو مِنَ اللهِ الثَّبَاتَ
مِثْلَمَا كَانَتْ حَيَا
تَنَا مُنْعِمَةً بِالذِّكْرَيَاتِ
مُنَغَّمَةً بِكُلِّ الصِّفَاتِ
ضَاعَتِ الدُّنْيَا هَبَاءً
وَانْتَهَيْنَا
كُنَّا أَبْصَرْنَا الطَّرِيقَ
كُنَّا أَبْصَرْنَاهُ يَوْمًا ....
وَعَمِينَا
طَائِرُ الحُبِّ المُتَيِّمِ طَارَ عَنَّا
حِينَمَا عَنْهُ غَفِينَا
فَعَلَتِ الوَشَّاةُ كُلَّ الحَقَدِ فِينَا فَانْتَهَيْنَا
تَذْكُرِينَ كَمْ بَلَغْنَا
مِنْ أَعَالِ القِمَمِ الشَّمَاءَ فِيهَا قَدْ بَنَيْنَا
مِنْ صُرُوحٍ شَامِخَاتٍ
مِنْ قُصُورٍ نِيرَاتٍ
تُذَكِّرُنِي بِمَاضٍ
وَمَلَأْنَاهَا حَنِينًا وَبِيَدَيْنَا
مَلَأْنَاهَا شَوَارًا وَبِيَدَيْنَا
قَدْ جَعَلْنَاهَا رُكَامًا
قَدْ جَعَلْنَاهَا حَطَامًا
مِنْ سُوءِ مَا فَعَلْنَا بِيَدَيْنَا
تَذْكُرِينَ الحُبَّ فِينَا
كَانَ لَحْنًا مَعْنَوِيًّا
كَانَ طُودُ الصِّدْقِ فِينَا عَبْقَرِيًّا
كَانَ مَعْنَى الوَجْدِ أَنَّ الوَعْدَ وَعْدًا سَرْمَدِيًّا
أَنَّنَا مَهْمَا تَرَاكَمَتِ الهُمُومُ فَإِنَّنَا سَيَظَلُّ كُلُّ الحُبِّ حُسْنًا أَبَدِيًّا
صَارَتِ الأَيَّامُ تَصْبُو
وَنَحْنُ بِالبَطْحَاءِ نَحْلُمُ بِالثَّرَيَا
صِرْنَا نَلْهَثُ فِي سَرَابِ الزِّيفِ بِالوَرْدِ النَّدِيِّ
صِرْنَا نَنْدَمُ عَلَى عَصْرٍ مِنْ
عُصُورِ المَاضِي عَصْرًا عَسْجَدِيًّا
_____________________________________
غُرْبَةٌ (19)
أَوْ مَا مَلِلْتِ، يَا غُرْبَةً يُرْثَى لَهَا
إِنِّي مَلِلْتُ مِنْ طِيلَةِ الأَشْوَاقِ
أَنَا عَاشِقُ وَطَنِي الَّذِي عَانَقْتَهُ
يَوْمًا كَحُضْنِ الأُمِّ، طَالَ عِنَاقِي، فَتَرَكْتُ فِي مَرْتَعِ صِبَايَ قِطْعَةً
مِنْ قَلْبِي تَرْتَعُ فِي رُبَا الأَشْوَاقِ
مَا بَيْنَ بَيْتِي وَالشَّوَارِعِ وَالطُّرُقِ
أَهْلِي، جِيرَانِي، وَعِزُّوتِي وَرِفَاقِي
فَجَعَلْتُ مِنْ عُمْرِ الْفَتَى أَرْجُوحَةً
فَفِرَاقٌ ثُمَّ لِقَاءٌ ثُمَّ فِرَاقٌ
أَسْكَرْتِينِي حَتَّى الثُّمَالَةِ، وَالضُّحَى
صَارَ كَدَرْكِ اللَّيْلِ فِي الأَعْمَاقِ
نَظَلُّ نَحْسِبُ سَوِيَّعاتِ الْعُمْرِ
وَتَمُوتُ فِينَا سَاعَةُ الإِشْرَاقِ
وَنَظَلُّ نَلْهَثُ خَلْفَ وَعْدٍ زَائِفٍ
مُتَرَامِي الأَطْرَافِ وَالآفَاقِ
وَالْقَلْبُ مَشْقُوقُ النَّوَى مُتَشَوِّقًا
وَالْعَيْنُ نَهْرُ دَمْعِهَا مُهْرَاقٌ
أَكْتُبُ، وَيَسْقُطُ مِثْلَ غَيْثٍ صَائِبٍ
فَيَسِيلُ كَالْكَلِمَاتِ بِالأَوْرَاقِ
عَجَبًا فَبِكِ نَحْسِبُ عُمْرَنَا
فَيَضِيعُ فِيكِ لِينُهُ الرَّقْرَاقُ
كَي نُنْسَاقَ نَحْوَ الْمَنَى حَتَّى
نُلَاقِي حَتْفَنَا والباقي
فَتَفْنَى بِالْبُعْدِ كَيْ يُرْثَى لَنَا
وَتَفْنَى بِالْحُزْنِ فِي إِحْرَاقِي
الْكَوْنُ يَفْنَى وَإِنْ مَلَأَ جَنَابَاتَهُ
كُلٌّ فَنَاءٌ وَاللَّهُ حَيٌّ بَاقٍ
.............. . .. ...................................
طفلي الصغير (20)
إليكَ يا طِفْلِي الصَّغِيرُ
يا مَن أَتَيْتَ إلى الحَيَاةِ مُصَافِحًا وَجْهَ الغَدِيرِ
فِي النُّورِ وَفِي الظُّلُمَاتِ تَضْحَكُ وَتَبْتَسِمُ، لَمْ تَدْرِ أَنَّ العَيْشَ فِي الزَّمَنِ العَسِيرِ
كَالمَوْتِ لِلأَحْيَاءِ، وَثَابًا يُغَيِّرُ
أَحْلَامًا فِي الوَقْتِ العَصِيبِ. لَمْ تَدْرِ، لَمْ تَعِ مِنْ حَيَاةِ الدُّنْيَا وَالوَجْهِ القَبِيحِ
غَيْرَ أَنَّكَ مُبْتَسِمٌ
كَأَنَّكَ الصَّفَحَاتُ بَيْضٌ فِي كِتَابٍ
أَوْ كَدِيكٍ يُرَاقِبُ الدَّجَاجَاتِ، يَفْرَحُ وَيَصِيحُ
مَا رَأَى السِّكِّينَ يَوْمًا أَوْ بَرِيقَ الخَنَجَرِ المَسْنُونِ
لِرَقَبَتِهِ... الزَّبِيحِ
أَقْسَمُ يا وَلَدِي لَوْ رَأَيْتَ
لَعِشْتَ كُلَّ العُمْرِ لا تَسْتَرِيحُ
تَصْحِيحُهَا، مِثْلَ تَصْحِيحِ يُرَاقِبُ إِلَى يُرَاقِبُ وَتَحْوِيلِ الحَالَاتِ اللُّغَوِيَّةِ لِتُنَاسِبَ السِّيَاقَ أَفْضَلَ.
تَسْتَصْرِخُ الأَيَّامُ تَجْرِي
كَسَحَابِ الصَّيْفِ حِينَ يُدَعُّ وَيُهَرَّلُهُ رِيحٌ
مَاضٍ، وَتَحْبُو فِي تِجَاهِ المَوْتِ كَالطَّيْرِ الجَرِيحِ. إِنْ سَأَلْتَنِي يا صَغِيرِي؟
أَقُولُ لَكَ:
قَدْ يَأْتِي زَمَنٌ يا صَغِيرِي تَمُوتُ فِيهِ الأَمْنِيَّاتُ،
هَذَا الزَّمَانُ
فِيهِ تَنْدَثِرُ المَآثِرُ وَالصِّفَاتُ.
زَمَنٌ تَرَاهُ فَلَا تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ.
النَّاسُ ثُمَلَى مَغِيبُونَ فِي الحَانَاتِ،
النَّاسُ ثُمَلَى بِالمَهَالِكِ غَارِقُونَ،
يَتَرَقَّبُونَ البَدْرَ أَوْ ظُهُورَ بَارِقَةٍ،
أَوْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الهِلَالَ.
هُمْ بَيْنَ وَجْهِ الحَقِّ وَغَرِقُوا فِي الضَّلَالِ،
يُنْعَتُ لَهُمْ فَاكِهَتُهُمْ
لَكِنَّهَا فَسَدَتْ وَتَلَفَتْ بِالسِّلَالِ.
قَدْ وُلِدَ فِي أَعْمَاقِنَا زَرْعٌ جَدِيدٌ،
وَعِشْنَا نَجْرِي فِي سَرَابِ الزِّيفِ نَلْحَقُ بِالظِّلَالِ،
وَالنَّاسُ جَاعَتْ،
وَسَفَائِنُ الغِلَالِ سَقَطَتْ فِي القِيعَانِ،
رَغْمَ كَثْرَةِ العَيْشِ الكَرِيمِ وَتَنَوُّعِهِ... وَكَثُرَتِ الغِلَالُ،
النَّاسُ مَاتَتْ فِي الحَيَاةِ مِنْ طُولِ رُوحِ النَّكَبَاتِ،
وَقَدْ تَمَنَّوْا المَوْتَ طَوْعًا فِي شَكَاتٍ.
هُمْ فِي عَمِيقِ اللَّيْلِ يَرْتَقِبُونَ الهِلَالَ،
وَكَتَائِبُ الأَحْزَانِ تَقْتُلُ أَمْنِيَّاتٍ.
إِلَيْكَ يا طِفْلِي الصَّغِيرُ،
وَنَصِيحَتِي:
أَبْقَ كَمَا أَنْتَ صَغِيرٌ.
.........................................................
ليلى (21)
لَيلى وَقَيسُ المُتَيَّمُ وَأَلْفُ اغْتِرابٍ
وُسُبُلٌ كَثِيرَةٌ وَأَلْفُ التِفافٍ
فَمَا زِلْتُ لَيلى وَمَا زِلْتُ قَيسًا
وَبَيْنِي وَبَيْنَك سَنِينٌ عِجافٌ
فجبتُ الصَّحارى وَعِشْتُ المُتَيَّمَ
وَتَرْمِينِي طَرْحًا سِنِينُ الجَفافِ
تَمُرُّ الفُصُولُ وَبُعْدٌ يَطُولُ
وَحُلْمِي وَحُلْمُكَ بُلُوغُ الضِّفافِ
وَلَكِنْ هُنَاكَ شُعاعٌ يُضِيءُ
وَنِبْراسُ نُورٍ لَدَيْهِ ارْتِجافٌ
وَطِفْلٌ صَغِيرٌ يتَضَوُّرٌ جُوعًا
وَامْرَأَةٌ ثَقْلَى تُرِيدُ العفافَ
وَمَرْكَبٌ تخبط بَيْنَ الظَّلامِ
يَبْحَثُ فِي عَنْ أَمْنِ الضِّفافِ
وَبَيْنَ التَّعَثُّرِ وَضِيقِ الطَّرِيقِ
وَشَجَرٌ كَثِيرٌ وَأَيْكٌ اصْطِفافٌ
***
قيودٌ يا ليلى تشدُّ الأيادي
وبُعْد الموانئ والمطارات
وإرساء سفنٍ بشط المعابر
ومسرى المحافل والقطارات
يعيش في قلبي حلم جديد،
وأغمض عيني للحكايات
لأروي فيها قصص المسافر
بين الاغتراب والإجازات.
...... ..........................................
إِذْهَبْ بَعِيدًا (22)
اِذْهَبْ فَقَدْ ضَيَّعْتَنِي بَعْدَ أَنْ أَلْهَبْتَنِي
شَوْقًا وَحَنِينًا
حِينًا وَحِينًا
وَضَعْتَنِي هُنَا عِنْدَ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ
مَا عَادَ لِي
مَاضٍ وَلَا حَاضِرٍ وَلَا
أَمْلِكُ لَكَ
غَيْرَ بَعْضِ قَصَاصَاتِ الْوَرَقِ
وَمَرْكَبٍ فِي مَرْفَإٍ
تَخْشَى الْوُجُودَ بِلَا وَقُودٍ أَوِ الْغَرَقِ
اِذْهَبْ فَقَلْبِي قَدْ خَفَقَ
يَوْمًا كَفَرْخِ حَمَامَةٍ جَاءَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ
بَعْدَ غِيَابٍ فَصَفَّقَ
***
فَقَتَلْتُ حُبِّي وَتَرَكْتُهُ كَالْهَامِدِ
وَتَرَكْتُهُ طَيْرًا جَرِيحًا يُعَانِي لُؤْمَ كَوَاسِرَ
يَحْبُو مَا بَعْدَ الْمَوْلِدِ
حَتَّى أَتَيْتُ
بِغَدْرِكَ أَلْقَيْتُهُ إِلَى حَتْفِهِ بَيْنَ لِسَانِ الْمَوْقِدِ
يَكْفِي نِفَاقًا، فَلَا رِفَاقَ وَلَا اِتِّفَاقَ
اِذْهَبْ فَقَدْ أَفْجَعْتَنِي، فَالْقَلْبُ أَصْبَحَ فِي الْهَوَى
كَحَدِيقَةِ جُثَثٍ وَتَشْكِي الْمَوْرِدَ
لَكِنَّكَ أَعْجَبْتَنِي
وَكُنْتُ أَعْرِفُ بِأَنَّنِي صَعْبُ الْمِرَاسِ
فَوَخَزْتَنِي وَضَرَبْتَنِي فَأَسًا بِرَأْسٍ
وَقَطَعْتَ حَبْلَ الْمَوْعِدِ
عُدْ يَا خَلِيلَ الْقَلْبِ، عُدْ إِدْرَاجَكَ، عُدْ كَيْ تُرَبِّي مِنْ جَدِيدٍ
عُدْ لِلْطُفُولَةِ، لِلصَّبَا، أَوْ حَتَّى عُدْ لِلْمَوْلِدِ
إِنِّي رَأَيْتُ ظَوَاهِرَ
مِثْلَ الطَّبِيعَةِ فِي التَّغَيُّرِ وَالْفُصُولِ
لَكِنْ مِثْلَكَ فِي التَّغَيُّرِ لَمْ أَرَ أَوْ أَعْهَدْ
اِذْهَبْ وَخُذْ إِطْلَالَتَكَ، اِذْهَبْ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ
خُذِ الْخِطَابَاتِ الَّتِي أَرْسَلْتُهَا وَكُنْ وَحِيدًا
فَإِنِّي بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، بَيْنَ أَهْدَابِهَا
وَضَعْتُهَا وَحَفِظْتُهَا، وَهَا هِيَ هُنَا.
لَنْ أَمْحُو مِنْ كَلِمَاتِهَا
حَرْفًا وَلَا لَمَسْتَ يَدٍ
غَيْرِي هَوَامِشَ أَوْ ... وُرُودَهَا
***
اِذْهَبْ فَإِنِّي لَا أُجِيدُ تَمْثِيلَ أَدْوَارِ النِّفَاقِ
لَا تَمْحُو عَارَكَ دُمْعَةَ حَيْرَى
وَضُمَّ مِنْ عِنَاقٍ
لَا يَمْحُو عَارَ الْغَدْرِ كَلِمَاتٍ تُقَالُ
لَا يَمْحُو عَارَ الْغَدْرِ قَصِيدَةً أَوْ مَقَالًا
بِتَرَجُّلٍ مِنْ فَاهٍ كَلِمَاتٍ تُسَاقُ
اِذْهَبْ فَقَدْ بَعُدَ الطَّرِيقُ
يَحْتَاجُ هَذَا الْبُعْدُ أَنْفَاسَ الشَّهِيقِ
اِذْهَبْ فَقَدْ أَتْعَبْتَنِي
وَالْقَلْبُ أَفْقَدَهُ غَدْرُكَ وَالْبَرِيقُ
اِذْهَبْ بِفِعْلِكَ غَادِرًا
أَلَمًا
فَأَيْنَ يَسْتَفِيقُ
.... .....................................................
غدر امرأة (23)
أسْأَلُ. أَتَسَاءَلُ. فَلِماذا وَيَموتُ الرَّدُّ
وَيَتوهُّ القَلْبُ بِظُلُماتٍ وَيَموتُ الوِدُّ
ما أَصعَبُ مِن غَدَرٍ يَأْتي. كي يَقْتُلَ وَعْدَ
أَو يُنهي الحُبَّ بِلَحَظاتٍ لِسَنِينٍ تُعَدُّ
ما أَصعَبُ مِن وَحْشَةِ قَلْبٍ ما بَيْنَ الأَهْلِ
ما أَصعَبُ مِن حُرْقَةِ قَلْبٍ بِلَيَالِي السَّعْدِ
إِنَّ الأَشْياءَ القَدَرِيَّةَ يُشْفِيها الصَّبْرُ
أَمّا الأَشْياءُ القَهْرِيَّةُ. تَأْتي مَعَ الكَمَدِ
مِن نَبْعِ لَيالٍ قَمَرِيَّةٍ وَبِبَدْءِ المَهْدِ
لِلْحُبِّ العائشِ في القَلْبِ وَنَبَاتِ السَّعْدِ
فَعْنادُ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ يَصْعُبُ لَها رَدُّ
لِيَموجَ البَحْرُ اللُّجِّيُّ بِجُزُرٍ وَمَدٍّ
وَبَطْشُ القَلْبِ المُتَمَرِّسِ بِعُلُومِ الغَدَرِ
أَقْوَى مِن بَطْشِ الأَعْضاءِ وَمِن صَفْعِ اليَدِ
الآفَةُ في صُنْعِ الأَنَا وَأَدواتِ الرَّدْعِ
لِوَضِيعٍ يَجْهَلُ مِن أَنَا أَو كَيْفَ الرَّدُّ
مَا بَيْنَ الأَشْياءِ ... أَشْياءُ ما بَيْنَ الأَنْدادِ الضِّدِّ
وَأَنْتَ النَّدُّ وَفِرَاقٍ حَصَلَ وَاشْتَدَّ
الحَرْبُ لَيْسَت بِسِجالٍ وَسِلاحُ الرَّدِّ
كَثِيرٌ جِدًّا... إِنَّ أَنْتَ أَحْسَنْتَ العَدَّ
فَسِلاحُ الرَّدْعِ مَعَ الخائِنِ هُوَ قَتْلُ الوَدِّ
نِسْيانُ مِزاحٍ قَدْ طَالَ وَرُجوعُ الجِدِّ
وَأَخيرًا سَتَذوقُ وَبَالَ ضَرْباتِ العَنَدِ
وَأُسافِرُ وَحْدِي بِلَا أَسَفٍ لِلَّهِ الحَمْدُ
........................................................
لأجلك كرهت (24)
لأَنِّي جَهِلْتُكَ
لأَنِّي جَهِلْتُكَ
فَقَدْ كُنْتَ حُبًّا عَزِيزًا عَلَيَّ
وَكُنْتَ السَّعَادَةَ وَكُنْتَ الجَمَالَ
وَكُلُّ أَمَانِي الدُّنْيَا لَدَيَّ
وَحِينَ عَرَفْتُكَ
رَأَيْتُكَ وَجْهًا غَرِيبًا عَلَيَّ
فَمَا عُدْتُ عِشْقًا يُنَافِسُ نَفْسِي
وَمَا عُدْتُ تَسْكُنُ مَكَانًا عَلِيًّا
أَرَانِي مَلَلْتُكَ
لأَنِّي عَرَفْتُكَ
فَمَا عُدْتُ شَمْسًا تُضِيءُ حَيَاتِي
وَلَا لَجِيجَ بَدْرٍ وَنَجْمٍ عَلِيًّا
سَقَطْتَ بِعَيْنِي فَصِرْتَ حُطَامًا
فَمَا عُدْتَ تَسْكُنُ بِقَلْبِ الثُّرَيَّا
فَمَا أَصْبَحْتُ إِلَّا مُجَرَّدَ تَلِيدٍ
وَدَمْعًا تَحَجَّرَ فِي مُقْلَتَيَّ
فَمَا عُدْتُ إِلَّا مَاضٍ وَمُرٍّ
وَمَوْجٌ تَلَاشَى عَلَى ضِفْتَيَّ
فَمَا أَصْبَحْتُ إِلَّا
كَذِبًا وَزُورًا
وَشَيْئًا أَرَاهُ جَدِيدًا عَلَيَّ
فَصِرْتُ كَدَاءَ عُضَالٍ كَئِيبٍ
وَجُرْحًا مُدَمَّمًا فِي مُقْلَتَيَّ
وَبَهْتَانَ حُبٍّ وَكَذِبَ الشَّفَاةِ
وَمَوْجٌ أَجَّاجٌ عَلَى شَاطِئَيَّ
رَأَيْتُكَ زَيْفًا وَزَبَدَ جَفَاءٍ
سَرَابًا وَوَهْمًا وَتَرَبَّتْ يَدَيَّ
رَأَيْتُكَ شَيْئًا مَا سَوَيْتَ شَيْئًا
وَتَبْقَى لَا شَيْئًا مَا دُمْتَ حَيًّا
****
كَرِهْتُ لِأَجْلِكَ يَكُونَ الغِنَاءُ
كَرِهْتُ لِأَجْلِكَ يَكُونَ البِنَاءُ
فَلَا اكْتِمَالًا لِبَدْرٍ يَعِيشُ
وَلَا لِلْحَيَاةِ يَكُونُ الثَّنَاءُ
كَرِهْتُ القَصِيدَةَ حَتَّى كَرِهْتُ
لِشِعْرِ القَصِيدِ إِلَيْكَ انْتِمَاءُ
فَكَيْفَ أُحِبُّكَ وَفِي البَدْءِ خَطٌّ يَشُدُّ انْتِهَاءَ
فَأَنْتَ المُخَادِعُ وَمِنْ غِيرَتِهِ سِنِينُ البَقَاءِ
فَهَذَا غَبَاءٌ .. غَبَاءٌ... غَبَاءٌ
بِأَنَّكَ صَدَّقْتَ دُنْيَا الفَنَاءِ
هِيَ دُنْيَا زَيْفٍ وَزَيْفٌ كَذَلِكَ
أَنْتَ وَمَالِكَ وَهَذَا الرِّيَاءُ
فَلَا مِنْ بَقَاءٍ
فَمَنْ أَلْبَسَهُ تِلْكَ الدُّنْيَا
إِلَّا البَلَاءُ
فَأَنْتَ رَكَعْتَ سَجَدْتَ فَتَحْتَ الرِّدَاءِ
وَقَدَّمْتَ كُلَّ مَاضِيكَ قَرّبَانًا
بِهِ قَدَّمْتَ ركوع الوَلَاءَ
وَقَدَّمْتَ كَفْنًا وَمَعَهُ دَفَنْتَ سِنِينَ الصَّفَاءِ
وَقَدَّمْتَ جَسَدًا لِيُفْعَلَ فِيهِ صُنُوفُ الوَبَاءِ
أَخْطَأْتَ أَنْتَ
فَلَيْسَ السَّعَادَةُ لُبْسَ الرَّخَاءِ
وَلَيْسَ السَّعَادَةُ جَاهًا وَمَالًا
فَمَنْ صَدَّقَهَا فَهَذَا عَمَاءٌ
وَتُطْلَقُ يَدَيْهِ فِيهَا عَلَى رِمَالٍ
فَكَيْفَ الأَمَانُ لِدُنْيَا فَنَاءٍ
تَمُوتُ اللَّيَالِي وَيَفْنَى النَّهَارُ
سَقَمٌ وَأَلَمٌ وَوَهْمٌ وَضِيقٌ
وَبِالْقَبْرِ بَيْتٌ يُمِيتُ الوَقَارَ
فَيَفْنَى الكَلَامُ بِمَنْهَى الطَّرِيقِ
فَحُبِّي إِلَيْكَ يَعُدُّ انْتِحَارًا
سَامِحُوا خُطَاكَ بِكُلِّ طَرِيقٍ
بِكُلِّ مَفَازٍ
فَغَدْر هَوَاكَ فَوْقَ الإحْتِمَالٍ
****
وَإِنِّي سَأَبْحَثُ
بِكُلِّ الكَوَاكِبِ
عَنْ مَعْنَى حُبٍّ
لِيَسْمُو المَرَاتِبَ
فَلَا تَنْظُرِينِي لأَنِّي مُسَافِرٌ
لِأَبْحَثَ وَحْدِي وَإِنِّي لَصَائِبٌ
لَأَنَّكَ حَبِيبِي عَدِيدُ المَوَاهِبِ
تُحِبُّ المَوَاكِبَ
تُحِبُّ المَصَائِبَ
تُحِبُّ اللَّيَالِي وَظُلْمَ الغَيَاهِبِ
سَلَامًا سَلَامًا بِأَمْرِ اللهِ ذَاهِبٌ
.........................................................
لا تخافي (25)
أتَخافي وأنتِ مَعي؟
أم أَنَّكِ مَهزومةٌ أم أَنَّكِ مكسورةٌ؟
أم بَينَهُم قد تَتَجَمَّعينَ؟
إن كان حُبُّنا كالصُّروحِ
والرُّوحُ بالجَسَدِ حياةٌ
والرُّوحُ بالجَسَدِ تَبُوحُ
نَحنُ مَعًا نَعني الحياةَ
لا تَجزَعي
لا تَفزَعي
أَتَعين؟ فاهدئي واهجعي
تعبَ الزَّمانِ فلن يَعي
فلتهدئي
نامي على صَدري
اهدئي
وادعي الهمومَ وَراءَكِ
نامي على صَدري، ادمعي
أنتِ الهَوى فَتَربَعي
أنتِ الغَزالُ... بَواحَتي
هيا ارتَعي
أرجوكِ لا تَتَقَوقعينَ
وادعي الهمومَ جَميعَها
لا تَشرَبي كَأسًا بهِ
كُلَّ المآسي وتَجرَعي
أبوابَ حُزنكِ أغلقيها
بل فاقطعي حَبلَ الهمومِ
بِسيفِ القَناعةِ
فاقنعي
أنتِ مَعي
هيا أغلقي بابَ الهمومِ
أبوابَ حُزنكِ أغلقيها جَيِّدًا
وجميعَها لا تَقرَعي
هيا افتَحي بابَ السَّعادةِ
أسرِعي
على مَصراعيهِ
حتى لا يَقتُلَكِ الهمومُ
إن هُم يومًا بِالهُجومِ
ستَصرَعي
حبيبتي
أنتِ مَعي
يا بدرَ دُنيَايَ ويا زهرَةَ موقعي
يا شمسَ شَفقٍ في الصَّباحِ
الصبحُ جاءَ فاسطعي
أدني إلى قلبي الذي
سيقول قولًا..... فاسمعي
إني أُحبكِ فاهدئي
ودعي
المخاوفَ كُلَّها
بَينَ يديكِ وارفعي
نحو السَّماءِ بِدمعةٍ
تَنساقُ بعد تضرعٍ
عَبسَ الحياةِ عَقيمةٌ
فتمتَّعي
إن ضاع هدفًا للحياةِ
إن باتَ قلبُكِ أجوفَ
لا تَركعي
للحُزنِ للآهاتِ... فأنتِ مَعي
أنتِ حبيبتي فاعلمي
بأنَّكِ بَينَ الأضلُعِ
إن كنتِ لا تُقنعي
هيا اذهبي
لا تَرجعي
....................................................
بيني وبينك (26)
بَيْنِي وَبَيْنَكِ مِنْ بِلادٍ وَبِلادٍ
بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَلْفُ جَبَلٍ ... أَلْفُ وَادٍ .
أَلْفُ شَطٍّ مِنْ بِحُورِ الْوَدِّ يَبْحَرُ سَنْدْبَادَ
بَيْنِي وَبَيْنَكِ مِنْ حُدُودِ حَدِّهَا حَدُّ الْبِلَادِ
وَأَلْفُ قَافِيَةٍ وَدَارٍ
وَأَلْفُ سَاقِيَةٍ وَجَارٍ
وَأَلْفُ أَلْفِ كَوْكَبٍ لِلْعِشْقِ قَدْ تَرَكَ الْمَدَارَ
وَأَلْفُ سَفِينَةٍ تَبْحَرُ وَاشْتَعَلَ أَلْفُ فِنَارٍ
بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَلْفُ قُنْبُلَةٍ بَعَادٍ
تَجَهَّزَتْ لِلْاِنْفِجَارِ
أَنْتَ يَا كُلَّ النِّسَاءِ
الدَّاءُ أَنْتَ وَالدَّوَاءُ
أَتَعْلَمِينَ ؟
أَنَا كَمْ بَنَيْتُ مِنْ صُرُوحِ الْحُلْمِ وَانْكَسَرَ الْوَقَارُ
فَارَّ مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدِي لَوْعَةٌ
وَبِالتِّيَاعِ الْحُبُّ يَصْعُبُ الْاخْتِيَارُ
*****
أَتَعْلَمِينَ ؟
لَوْ أَنَّ لِي قَلْبَيْنِ بَيْنَ أَضْلُعِي لِتَقَاتَلُوا مِنْ أَجْلِ حُبِّكِ فِي شِجَارٍ
أَنْتِ كُلُّ شَيْءٍ فِي هَوَايَ
فِي الْحَوَارِي
فَوْقَ مَحَطَّاتِ الْقِطَارِ
أَنْتِ الْقُبَّابُ وَالْمَآذِنُ وَالْأَمَاكِنُ وَالْمَزَارُ
أَنْتِ الشَّوَارِعُ وَالْحَدَائِقُ وَالْمَوَاكِبُ وَالْحِوَارُ
كُلُّ شَيْءٍ فِي غِيَابِ الْحُسْنِ دَوْمًا
فِي احْتِضَارٍ
وَأَنْتِ كَالْتِّتْرِ الْعَظِيمِ
وَأَنَا بَيْنَكِ فِي حِصَارٍ
صَارَ
يَقْتُلُنِي الْبُعَادُ
يَقْتُلُنِي لُؤْمُ الْاِنْتِظَارِ
حَبِيبَتِي
أَنَا قَلْبِي قَصْرٌ مِنْ ذَهَبٍ
أَنْتِ الشَّوَارُ
أَنْتِ الزُّبَرْجُدُ وَالْيَاقُوتُ الْحُرُّ
وَأَلْوَانُ النَّهَارِ
أَنْتِ الشَّمُوسُ إِذَا رَوَتْ بِالْحُسْنِ
أَرْوِقَةٌ لِدَارٍ
أَنْتِ السُّدُودُ إِنِ احْتَمَيْنَا وَالْجِدَارُ
أَنْتِ الْمَسَاءُ إِذَا أَتَى
مَعَهُ هِلَالُ الْابْتِدَارِ
بِشَهْرِ رَمَضَانَ الْكَرِيمِ
أَنْتِ الْوَقَارُ
أَنْتِ النُّجُومُ الشَّامِخَاتُ
وَالتَّلَأْلُؤُ وَالسِّوَارُ
أَنْتِ التَّدِينُ وَالتَّمَدُّنُ وَالشِّعَارُ
أَنَا لَبَسْتُكِ فِي الشِّتَاءِ
وَالصَّيْفُ قِيثَارٌ مَعَ الْإِيزَارِ
أَنْتِ الْكَوَاكِبُ وَالتَّأَلُّقُ وَالْمَدَارُ
أَنْتِ السَّفِينَةُ وَالْمَوَانِي وَالْفِنَارُ
أَنْتِ الْأَمَانُ وَالْحَنَانُ وَالْعِشْقُ أَنْتِ الْاِنْتِصَارُ
حَبِيبَتِي
إِنَّ الْبُعَادَ وَلُؤْمَهُ مِثْلَ السِّعَارِ
إِنَّ الْبُعَادَ حَبِيبَتِي
كَاللَّيْلِ يَلْتَهِمُ النَّهَارَ
كَالنَّارِ تَلْتَهِمُ الْوَقُودَ
وَالْقَلْبُ تَنُورٌ وَفَارٌ
............................................................
أَنَا الرَّبِيعُ (27)
بِمَاضِي عِزٍّ تَوَاجُدِي
كُنْتُ هُنَاكَ
أَنَا الشَّبَابُ الحُرُّ أَأَخُذُ
مَوْرِدِي
فِي مَوْعِدِي
أَنَا قَدْ أَجِئُ بِمَوْعِدِي
وَقَدْ أَغِيبُ..
لَكِنْ أَعُودُ لِمَوْرِدِي
أَنَا الصَّبَاحُ بِرِيفِ حُسْنٍ مُشْرِقٍ
أَنَا الصِّيَاحُ
وَالْجَمَالُ السَّرْمَدِيُّ
أَنَا مِثْلَ شَمْسٍ كَالْعَرُوسِ تَزَيَّنْتُ
نَثَرْتُ أَكَالِيلَ الْوُرُودِ الْأَبْيَضِ
فَتَلَوَّنَ وَجْهُ الزَّمَانِ
نَضَارَةٌ
كَنَضَارَةِ الْأَطْفَالِ عِنْدَ الْمَوْلِدِ
أَنَا مِثْلُ أَمْسٍ لِلْمَشِيبِ صَبَابَةٌ
وَصَبَا اللْيَالِي لِلشَّبَابِ الْأَسْعَدِ
وَجْهُ الطُّفُولَةِ فِي الصَّبَاحِ وَحُسْنُهَا
وَهِيَ هُنَاكَ بِزِيِّ مَدَارِسَ تَرْتَدِي
أَنَا نَسِيمُ الْهَوَى
أَنَا الدَّوَاءُ وَالشِّفَاءُ
أَنَا حُرُوفُ الْأَبْجَدِيِّ
أَنَا تَرَانِيمُ الْمَسَاءِ الْعَسْجَدِيُّ
أَنَا الرَّبِيعُ وَهَلْ بِغَيْرِ وُرُودِهِ
هَذَا الْجَمَالُ سَيُعَقِّدُ
****
أَنَا إِنْ ذَهَبْتُ فَبِئْسَ مَا
حَصَدَ الصَّبَا جَاءَ الْمَشِيبُ الْمُتْعَبُ
وَمَعَهُ ضَاعَ تَسَرُّبُ
حُسْنِ الشَّبَابِ الْذَّاهِبِ
يَأْتِي الْخَرِيفُ
تَتَسَاقَطُ الْأَوْرَاقُ مِنْ رِيحِ الشِّتَاءِ
وَالشَّجَرَةُ الْخَضْرَاءُ صَفْصَفَ فَرْعُهَا
وَأَصْبَحَتْ أَجْدَاثًا كَالْمَيِّتِ وَشِبْهِ مَمْدَدٍ
وَأَنَا هُنَاكَ أَنْتَظِرُ
أَلْملِمُ الْأَحْطَابَ عِنْدَ الْمَوْقِدِ
وَالْجَوُّ مُضْطَرِبٌ وَهَائِجٌ بَارِدٌ
وَأَنْظُرُ لِحُسْنِ سَحَائِبٍ
وَالطَّيْرُ مُسْرِعٌ عَائِدٌ
وَغَمَامٌ يَبْكِي بِكَاءَ غَاثٍ طَالِبٍ
يَبْكِي الْغَمَامُ وَالْأَرْضُ تَضْحَكُ
وَالْتُّرَابُ شَارِبٌ
............... ......................................
ذكريات (28)
مُسَافِرُونَ عَبْرَ أَجْنِحَةِ الزَّمَنِ.
فِي اللَّيْلِ وَالْبِيدَاءِ
قَلْبٌ مُشَرَّدٌ
وَلِي حَنِينٌ
يَنْتَابُنِي ضَوْءُ اللَّيَالِي الشَّارِدِ
وَالْبَدْرُ وَالنُّجَيْمَاتُ الَّتِي
كَانَتْ لِحُسْنِهِ شَاهِدًا
وَنَحْنُ عِشْقَى لِلَّيَالِي
وَسُنْدُسٌ
نَوْشُوشُ الْفَرَاشَاتِ
بِكُلِّ تَوَدُّدٍ
دَفْءُ الْمَوَاطِنِ وَالْدِّيَارِ
وَجَمَالُ ضَوْءِ الْمَوْقِدِ
رَائِحَةُ الزَّمَنِ الْجَمِيلِ
الْحُرُّ فِي كُلِّ الْأَمَاكِنِ
رِيحُهُ
كَتَوَاجُدٍ
لِعِطْرِ أُمِّي فِي الصَّبَاحِ
وَفَرْحَةُ رُجُوعِ الْوَالِدِ
مَا زَالَتْ تَسْكُنُنِي الْمَوَاقِعُ
وَالْأَمَاكِنُ
مَا زَالَ ضَوْؤُهَا وَاقِدٌ
عِشْقُ الْمَنَاسِكِ وَالنُّسُكِ
مَاضٍ بِصَوْمَعَتِي الْقَدِيمَةِ
عَابِدٌ
أَسْأَلُ وَأَتَسَاءَلُ لِمَا
وَبَحَثْتُ فِي كُلِّ الْبِقَاعِ عَنِ الصُّوَرِ
صُوَرُ الشُّمُوسِ بِغَسَقِهَا
مَعَ كُلِّ أَطْوَارِ الْقَمَرِ
وَقْتَ الشَّفَقِ
*****
صُوَرٌ صُوَرٌ
صُوَرُ الْغَسَقِ
صُوَرُ الرَّبِيعِ زُهُورُهُ حَتَّى الثَّمَرِ
وَصُورَتِي بَيْنَ الصُّوَرِ
تَنْعِي الشَّبَابَ
وَيَنْعِيهِ
وَمَعَهُ تَتَوَالَى لَيَالِيهِ الْعُمْرُ
وَأَنَا هُنَا مَازِلْتُ أَسْرُدُ قِصَّتِي
وَأَنَا جَالِسٌ عَلَى الْكُرْسِيِّ أَقْرَأُ بِمَاضِي حِكَايَتِي
أَجْلِسُ هُنَاكَ بَيْنَ وُرُودِ حَدِيقَتِي
أَجْلِسُ
أَمَامِي قَهْوَتِي وَجَرِيدَتِي
مَا بَيْنَ قُضْبَانِ الطُّرُقِ أَرْتَجِي حُرِّيَّتِي
لَكِنِّي مَا زِلْتُ السَّجِينَ
وَسِجْنِي بَيْنَ دَفَاتِرِي
فَأَنَا أَكُنُّ لِلْمَاضِي كُلَّ مَشَاعِرِي
يَا مَاضِي حُبِّي يَا هَوَايَ
صِبَايَ نَسْكُ شَعَائِرِي
أَنْتَ الْمَدَائِنُ وَالشَّوَارِعُ وَالْقُرَى
أَنْتَ الْحَوَارِي
أَنْتَ مِسْكُ دَسَاكِرِي
أَنْتَ إِشْرَاقَةُ شُمُوسِي
فِنْجَانُ شَايٍ
وَمَعَهُ لَذِيذُ فَطَائِرِي
أَنْتَ نَسَمَاتُ الْعَصَارِي
فِنْجَانُ قَهْوَتِي بَيْنَ الْأَحِبَّةِ
عَلَى الْبِسَاطِ الْأَخْضَرِ
نَتَنَاوَبُ الضَّحَكَاتِ فِيهَا
وَحُسْنٍ جَاءَ زَائِرِي
نَنْظُرُ هُنَاكَ
نَجِدُ الْوُرُودَ نَنْظُرُ هُنَا
نُلْقِي جَمَالَ الْكَوْثَرِ
صَوْتُ النَّوَاعِيرِ تُغَنِّي
وَالْمَاءُ غَرَّدَ أَزْرَقٌ
غُمِرَتْ شُطُوطُ الْأَنْهَرِ
سَرَبُ الْحَمَائِمِ عَائِدًا
يَا كُلَّ مَا أَنْجَبَ فُؤَادِي
عَقِيمٌ بِبُعْدِكَ دَفْتَرِي
يَا حُسْنَ أَيَّامِ الصِّبَا
وَسَوَّاسَنِي
تَتَنَاثَرُ الْوَرْدَاتُ فِيكَ
الْأَشْهُرِ
.......................................................
صور (29)
وأوَّلُ الغَيْثِ دَمْعٌ قَلِيلٌ
وَمِنْ ثَمَّ سَيْلٌ عِرْمٌ يَنْهَمِرُ
فَلَا تَسْمَعْنَ لِقَوْلِ الوُشَاةِ
وَقَلْبُ عُمِيِّ هُوَ فِي الخَطَرِ
أَنَتْرُكُ الطَّيْرَ بِرِيحِ السُّمُومِ
تَئِنُّ بِلَيْلِ الرُّعُودِ وَالمَطَرِ
إِذَا اسْتَشْرَى فِي القَلْبِ دَاءُ الحَيَاةِ
كَمَوْجٍ بِشَطِّ الصُّخُورِ انْكَسَرَ
فَهَلْ لِي بِبَعْضِ الآيَاتِ العِظَامِ
وَبَعْضِ العِظَاتِ وَبَعْضِ الصُّوَرِ
****
أَبْحَرْتُ يَوْمًا بِبَحْرِ الحَيَاةِ
مَا بَيْنَ البِلَادِ وَبَيْنَ الجَذُّرِ
وَبَيْنَ المَدَائِنِ وَبَيْنَ الكُفُورِ
وَبُيُوتِ شِعْرٍ لِقَلْبٍ فُطِرَ
إِذَا الأَرْضُ رَفَضَتْ لِتُعْطِيَ الحَيَاةَ
فَأَيُّ انْصِيَاعٍ لِمَاءِ المَطَرِ
إِلَيْكَ حَبِيبَتِي بَعْضُ الصُّوَرِ
تَمُوتُ اللَّيَالِي بِنُورِ الصَّبَاحِ
يَشِقُّ الظَّلَامَ لَجِيجُ القَمَرِ
تَخِرُّ الفُرُوعُ خُشُوعًا رُكُوعًا
إِذَا مَا اعْتَلَتْهَا أَغَانِي الثَّمَرِ
إِذَا الحُبُّ أَصْبَحَ حَبِيسَ الوُشَاةِ
تَبَخَّرَ فِي أَرْضِهَا ثُمَّ انْدَثَرَ
وَعَانَى المُحِبُّ وَعَانَى الحَبِيبُ
وَحَارَ الطَّبِيبُ وَزَادَ الخَطَرُ
وَجَاءَ لِقَلْبِ الغَرَامِ الجَمِيلِ
شَرْخٌ لِعُمْرٍ هَوَى وَانْكَسَرَ
وَعَانَى كَثِيرًا بِلُؤْمِ الجَدِيدِ
فَيَأْتِي التَّلِيدُ لِيُعْطِي النُّذُرَ
وَلَكِنْ هَيْهَاتَ بَعْدَ البُعْادِ
نَجِدُ القُلُوبَ بَعْدَ الهَجْرِ
وَهَيْهَاتَ بَعْدَ مَا يَأْتِي الزُّبُولُ
نَجِدُ الوُرُودَ تَفُوحُ العِطْرَ
فَبِالدُّنْيَا وَاشٍ يَعِيثُ مُسَادًا
يُجِيدُ المَرَاوَغَاتِ وَالمَكْرَ
فَيَهْوَى المَصَائِدَ وَيَهْوَى الفَسَادَ
وَأَيُّ انْصِيَاعٍ لِتِلْكَ الفِكْرِ
وَيَهْوَى التَّلَوُّنَ وَالاخْتِبَاءَ
وَالاخْتِفَاءَ وَمَوْتَ الخَبَرِ
هُوَ كَالذِّئَابِ يُحِبُّ الضَّبَابَ
وَالإصْطِيَادَ بِمَاءٍ عَكِرٍ
هَذِهِ حَبِيبَتِي بَعْضُ الصُّوَرِ
..........................................................
وَطَنِي العَزِيزِ ( 30)
ما زِلْتُ أَسْمَعُ مِنْ زَمَانِ أَمْسِيَةٍ
لِوَجْهِ الصَّبْحِ وَالعُصْفُورِ إِطْرَابًا
وَمُذْ عَرَفْتُكِ يَا لَيْلَاتِي لَمْ أَدْرِ
وَقَدْ جَهِلْتُ بِدُونِكِ كُلَّ أحبابًا
هَذَا جُنُونِي وَحُبِّي حِينَمَا أَعْشَقُ
وَأَرَى جَمَالَ الْكَوْنِ فِيكِ خَلَّابًا
بِغَيْرِ حُبِّكِ لَنْ يَكُونَ لِي عَيْشٌ
بِأَيِّ وَطَنٍ غَيْرَ الْأُمِّ مَا طَابَا
وَبِغَيْرِ قَلْبِكِ لِلشَّبَابِ مَا وَعَيَّت
وَعَاشَ الدَّهْرُ كَهُولًا وَشِيَّابًا
وَبِغَيْرِ حُبِّكِ الْأَحْلَامُ قَدْ عَقَمَتْ
وَبِغَيْرِ حُسْنِكِ لَمْ تُصِبْهَا إِنْجَابًا
وَلَقَدْ بُنِيتُ مِنَ الْأَزْهَارِ أَبْنِيَةً
مِثْلَ الْقُصُورِ تَسْكُنُ بَيْنَ أَتْرَابًا
لَكِنْ أَهْوَى وَالشَّبَابُ قَدْ وَلَى
وَهَلْ يَعُودُ حَلِيبًا بَعْدَمَا سُكِبَا
وَمُذْ عَرَفْتُكِ يَا مُولَاتِي لَمْ يَأْتِ
إِيجَازُ حُبِّكِ بَلْ بِفَرْطٍ وَإِسْهَابًا
وَصِفِي إِلَيْكِ لَا يَثْقَلُ يَوَازِنَهُ
مِنَ اللآلِئِ إِحْسَاسًا وَإِعْجَابًا
وَضَوْءُ سِرَاجِي فِي لِقَائِكِ مَا انْطَفَأَ
وَظَنِّي فِيكِ يَا لَيْلَايَ مَا غَابَا
وَمَهْمَا ارْتَحَلْتُ فَالْأَشْوَاقُ وَاجِمَةٌ
مِثْلَ الْأُسُودِ مُرْتَقِبَةٌ وَوَثَابًا
عَلَى اغْتِرَابٍ مَحْفُوفٍ مُخَاطِرَهُ
مُسْتَوْحِشًا وَحَادَّ الظَّفْرِ وَالنَّابَا
كَمَا الْحَرْبَاءُ بِأَطْوَارٍ مُبَدِّلَةٍ
لِكُلِّ وَقْتٍ أَمْتِعَةً وَثِيَابًا
وَلَكِنِّي يَقْوِينِي مَحَبَّتُكِ
وَبَيْنَ التُّرَبِ شُعَرَاءً وَكُتَّابًا
مع أجمل تحياتي للسادة رواد دار تحيا مصر الكرام دكتور سمير شرويد ودكتورة ياسمين محمد الجوهري والدكتورة منى محمد وكل المشرفين والأدباء والشعراء في الدار

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
دار نشر تحيا مصر 🇪🇬للإبداع. اصدارات الكترونيه